العلامة المجلسي
138
بحار الأنوار
وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني ، فكيف أقر لك بما سألت ! ؟ فقال له يزيد : إن لم تقر لي والله قتلتك ، فقال له الرجل : ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأمر به فقتل ، ثم أرسل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال له مثل مقالته للقرشي ، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس ؟ فقال له يزيد لعنه الله : بلى ، فقال له علي بن الحسين عليه السلام : قد أقررت لك بما سألت ، أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك ، وإن شئت فبع ، فقال له يزيد لعنه الله : أولى لك حقنت دمك ، ولم ينقصك ذلك من شرفك ( 1 ) . بيان : قال الجوهري : قولهم أولى لك : تهدد ووعيد ، وقال الأصمعي : معناه قاربه ما يهلكه أي نزل به ، انتهى ، أقول : هذا المعنى لا يناسب المقام وإن احتمل أن يكون الملعون بعد في مقام التهديد ، ولم يرض بذلك عنه صلوات الله عليه ، ويمكن أن يكون المراد أن هذا أولى لك وأحرى مما صنعه القرشي . ثم اعلم أن في هذا الخبر إشكالا وهو أن المعروف في السير أن هذا الملعون لم يأت المدينة بعد الخلافة ، بل لم يخرج من الشام حتى مات ودخل النار ، فنقول : مع عدم الاعتماد على السير لا سيما مع معارضة الخبر ، يمكن أن يكن اشتبه على بعض الرواة ، وكان في الخبر أنه جرى ذلك بينه عليه السلام وبين من أرسله الملعون لاخذ البيعة وهو مسلم بن عقبة كما مر . قال ابن الأثير في الكامل : ( 2 ) لما سير يزيد مسلم بن عقبة قال : فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا بما فيها من مال أو دابة أو سلاح فهو للجند ، فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس وانظر علي بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيرا فإنه لم يدخل مع الناس ، وقد أتاني كتابه وقد كان مروان بن الحكم كلم ابن عمر لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد وبني أمية في أن يغيب أهله عنده ، فلم يفعل
--> ( 1 ) الكافي ج 8 ص 234 - ( الروضة ) . ( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 4 ص 48 طبعة بولاق .